البغدادي
31
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بعده ، ثم انصرف عن خطابها إلى إضمار الغيبة في قوله : عفت . انتهى . ولم يزد على هذا شيئا . وقوله : « عفت » : بمعنى درست وذهب آثارها . وقال ابن الشجري : وسليم وعامر اللذان ذكرهما : سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان ، وعامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة المذكور . وأراد بمنشم امرأة من خزاعة يقال لها : منشم بنت الوجيه ، كانت تبيع العطر في الجاهلية ، فلما وقعت الحرب بين جرهم وخزاعة ، كانت إذا حضر القتال تجيء بالطّيب مدقوقا ، فتطيّب به فتيان خزاعة ، وكان من مسّ من ذلك الطّيب شيئا لم يرجع من يومه إلّا جريحا أو قتيلا . فضربت العرب المثل بعطرها في الشؤم . انتهى . وقد استقصينا الكلام في « منشم » في شرح أبيات من معلقة زهير من باب الاشتغال « 1 » . وقوله : « أفاءت به » قد تقدّم شرحه مع ما قبله . قال ابن الشجري : أضمر المسكن بعد إضمار الشّعب . وقوله : « ليالي تصطاد » . . . إلخ ، ظرف متعلق بأقامت . و « الفاحم » : الشعر الأسود كالفحم . وقوله : « وأبيض » ، أي : بثغر واضح برّاق كالإغريض ، وهو طلع النخل ، شبّه أسنانها به . وتقدّمت ترجمة النابغة الجعدي في الشاهد السادس والثمانين بعد المائة « 2 » . وفي قصيدة لجابر بن حنّي التّغلبيّ بيتان على نمط شعر الجعدي ، في خطاب الدار ، وهما « 3 » : ( الطويل ) فيا دار سلمى بالصّريمة فاللّوى * إلى مدفع القيقاء فالمتثلّم
--> ( 1 ) الخزانة الجزء الثالث ص 3 - 17 . ( 2 ) الخزانة الجزء الثالث ص 153 . ( 3 ) البيتان لجابر بن حني التغلبي من مفضلية له هما في الاختيارين ص 329 - 330 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 942 - 943 ؛ والمفضليات ص 209 - 210 . الصريمة : كل ما انقطع من معظم الرمل فاسترق ، فهو صريمة . واللوى : مسترق الرمل . والمدافع : جمع مدفع ، وهو مسيل الماء .